الشيخ علي الكوراني العاملي
429
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وعقاباً ويدينون بأن في السماء إلهاً وأنها عمران ، وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد ! قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ، ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به ؟ فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك : نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد أناتك وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأس ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ، وما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه ) ! انتهى . وكان ابن المقفع صديقاً لعيسى وسليمان بن علي وهما عما المنصور ، وأسلم على يد عيسى ( وفيات الأعيان : 2 / 151 ) ويدل على إسلامه أيضاً أن أعمام المنصور اقتادوا والي البصرة إلى المنصور وطلبوا أن يقتص منه ، فلم ينكر ذلك ! وعندما توفي السفاح وبايعوا المنصور ، كان عمه عبد الله قد أتم فتح الشام ومصر وقتل مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية ، فادعى عبد الله أن ابن أخيه السفاح جعل ولاية عهده لمن نهض إلى حرب مروان ، وأنه قبل بذلك على هذا الأساس ، وشهد له الشهود بذلك فبايعه جيشه وأهل الشام . وكان المنصور رتب ولاية العهد له ثم لان عمه عيسى بن موسى وادعى ان السفاح كتبها , وسيطر